صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام

1127 مشاهدة

16 ديسمبر 2014
كتب : جيهان الجوهري



الشريط السينمائى ما هو إلا صوت وصورة متتابعة مكملين لبعضهما  وأحياناً يتفوق أحدهما على الآخر، لكن التحدى الأكبر هو استغناء الفيلم عن عنصر الصوت نفسه لتجد نفسك أمام فيلم «صامت» البطل فيه هو الصورة ليكون التحدى بين المُخرج والمُتلقى، فأنت فى هذه الحالة أمام مُخرج اختار الاختلاف عن السائد من الأفلام وأمام مُتفرج خاص جداً لايلهث خلف ما تعود عليه من أفلام، وهنا يظل عنصر انجذابك للعمل للفنى مرتبطًا بكيفية طرح المخرج لشريطه السينمائى وكيفية حشد إمكانياته بما فيها من خيال إبداعى لجذبك لفيلمه الخالى من الحوار،

 أتحدث عن فيلم «باب الوداع» لمُخرجة ومؤلفة خالد حنفى الذى عرض بالدورة الماضية لمهرجان القاهرة السينمائى واستطاع اقتناص جائزة الهرم الفضى لمدير التصوير زكى عارف.     فى الدورة قبل السابقة لمهرجان القاهرة السينمائى كانت البداية مع الأفلام الحديثة شبه الصامتة من خلال فيلم «فرش وغطاء» لآسر ياسين، وكان رهان مُخرجه أحمد عبدالله على جذب الجمهور لفيلمه من خلال قلة الحوار بين شخصيات الفيلم واعتمد على الحكى من خلال الصور المتتابعة والجُمل الحوارية القليلة لتجعل المتفرج يعيش داخل أحداث فيلمه مع شخصيات وأحداث حقيقية عاصرناها عقب ثورة 25 يناير، لذلك فأنت لست فى حاجة لسماع أى حوار ويبدو أن هذا العنصر كان هو التحدى للممثلين بالفيلم وللمخرج الذى جمع بين الشكل الوثائقى والدرامى لتوصيل مايريدة بأدنى حد من الحوار.   نأتى لفيلم «باب الوداع» الذى عرض فى الدورة الماضية لمهرجان القاهرة السينمائى، فهو يحمل تحديا أكثرمن فيلم «فرش وغطاء» وهدفه جمهور مختلف عن الذى يذهب لأفلام محمد رمضان ومحمد سعد، ورفاقهما فأنت مع فيلم كريم حنفى أمام فكرة صالحة لكل زمان ومكان رغم قتامتها وجو الكآبة المحيط بها.
اسم الفيلم «باب الوداع» يعبر عن فكرة الموت والحرية التى تبناها مؤلفه ومخرجه، ومثل هذه الفكرة تسمح لمن يتناولها على شريط سينمائى اختيار نوعية فيلمه والتعبير عنه سواء بشكل فانتازيا يمزج فيه بين الواقع والخيال لدرجة تجعلك لا تستطيع الفصل بينهما أو الاعتماد على الخيال فقط أو طرحها بشكل تقليدى من الذى اعتدنا عليه فى الأفلام التى لها سيناريو وبداية ووسط ونهاية وتسلسل وتتابع زمنى، أما «باب الوداع» فهو أول شريط سينمائى صامت يتناول هذه الفكرة، ولا تتوقع أنك ستشاهده فيلما يُحكى فهو من الأفلام التى تشاهدها وتستمتع فيه بعناصر الإضاءة والديكور وأداء الممثلين وبراعتهم فى ترجمة فكرة المؤلف ونقلها للشاشة.
أجواء الفيلم تفصلك عن حاضرك وتنتقل بك لزمن لاتعرفه لترى أسرة مكونة من ثلاثة أفراد فرضت العزلة الاختيارية على نفسها فى منزل مهجور مُتهالك، كُل منهم يعيش فى عالمه المغلق المُخيم بالحزن والكآبة يجترون ذكريات ماض لانعلم عنه شيئا، اختزلوا حياتهم فى وداع الحياة والحزن على الموتى وزيارة القبور، الوحيد الذى يتحرر من هذا الجو الجنائزى هو الطفل الذى أصبح شابا بعد رحيل أمه وجدته.
الثلاثة يجذبونك لعالم يختلط فيه الماضى بالحاضر من خلال لوحات بصرية شديدة العزوبة تحمل وجهة نظر وقدرة على الخيال الإبداعى لمُخرج يقدم تجربته الإخراجية الأولى، والمؤكد أن هذه التجربة المختلفة شديدة التميز لم تكن ستخرج بهذا الإبهار الفنى لولا وجود تميز وإبداع مدير التصوير زكى عارف بشكل متواز مع موسيقى الفيلم راجح داوود ومُخرج بحجم اسم مجدى أحمد على لم يتردد فى المشاركة بإنتاجه انطلاقاً من حماسه الشديد للأجيال الجديدة.
معظم مشاهد الفيلم تجبرك على التوقف عندها انبهاراً بها وبتكوينات الصورة خاصة مشهد البداية الطويل الذى تصطحب فيه الجدة الطفل للمقابر، وتضع وردة على أحد القبور لاتدرى إن كان هذا قبر والد الطفل أم قبر إحدى بناتها، وأيضا مشهد اجترار الجدة لذكرياتها وهى تعد فنجان قهوتها على السبرتاية وتستمع لأغنيات من زمن مضى، أيضا مشهد سلوى خطاب وهى تقص خصلات شعرها تلك الممثلة ذات العيار الثقيل التى نقلت حزن الشخصية الداخلى لتعبيرات وجهها بلا حرف واحد، ومشهد أشباح الموتى بنهاية الفيلم.   أسئلة كثيرة ستظل تلاحقك أثناء مشاهدتك للفيلم وستحاول الاعتماد على تخمينات قد تكون صائبة أو خاطئة لكنك فى النهاية أمام حالة فنية فريدة حققت لك نوعا من النشوة الفنية التى قلما ما تجدها فيما تشاهده من أفلام.
 أهم ما يلفت نظرك بالفيلم الإضاءة المُعبرة عن أجواء رائحة الموت والحزن فى منزل الأسرة المُتهالك وساحة المقابر لتصبح جميع المشاهد يسيطر عليها ألوان حيادية باهتة.
 «باب الوداع» فيلم مختلف لاتملك إلا احترامه كعمل فنى شديد الخصوصية، يحتاج لجمهور مُختلف والدليل هو حرص الذين لم يصادفهم الحظ لمشاهدته بالعرض الأول لمهرجان القاهرة السينمائى لمشاهدته فى العروض التالية له بسينما الهناجر بالأوبرا ورغم إقبال المهتمين بالسينما لمشاهدته فى المهرجان لكن المؤكد أن جمهور سينما المولات ووسط البلد لهم حسابات أخرى بعيدة عن السينما المُختلفة. •
 
 



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook