صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

رسالة إلى امرأة..

906 مشاهدة

18 نوفمبر 2014
كتب : زينب صادق



«لقد انتهى ما كان بينك وبينه من اتصال، وتبقت فى نفس كل منكما ذكريات أخذت تنزوى فى سراديب النفس لتتراكم فوقها أحداث الزمن والمجهول، وكان صديقى قد اندفع نحوك بكل ما يملك من حب وإخلاص، وكنت قد كتبت أخيرا عسى أن تقفى معه فى بطولة مخافة أن يفقد ثقته فى الإنسان، حيث  وكنت أنت بالنسبة إليه صلته الحقيقية بعالم الواقع والإنسان، ووسيلته فى تحقيق ذاته فى الوجود، وفجأة تخليت عنه وتركته فى منتصف الطريق ولم يعد بينك وبينه حديث خاص، ولم يعد بينى وبينك إلا هذا الحديث العام ألقيه إليك كما ألقيه إلى كل إنسان».


• الكاتب الكبير يوسف الشاروني
هكذا كتب فى مقدمة «رسالة إلى امرأة».. رسالة طويلة تحكى قصة لقائها مع حبيبها وكيف اندفع كل منهما للآخر بعواطفه.. ولم يكن يعلم فى ذلك الوقت إنك لا تندفعين نحوه فحسب، بل تهربين كذلك من أمر يدبر لك، فقد كان يوجد قريب يهيئونك للارتباط به، وكان ما يؤهله فى نظر أقاربك ما هو عليه من اليسر والثراء.. يحدثها الكاتب عن صاحبه الذى كان يدرك أن الحصول عليها ليس هدفا يصل إليه بل هو طريق يلتقيان فيه ويتقدمان به.. وكان يراودها خوف من اندفاعها معه من مجهول إلى مجهول، وكانت تحاول الثورة على حياة خاملة كانت تعيشها.. فكان حبيبها يقودها إلى عالم جديد.. كان يشجعك على أن تقرئى قائلا لك: إن الرجل ما تميز فى تاريخه الطويل بقوته الجسدية فحسب، بل بثقافته أيضا، وأن المرأة إن لم تستطع أن تكون أقوى جسدا من الرجل فإنها تستطيع أن تكافئه ثقافة، وهذه هى الوسيلة الرئيسية اليوم إلى تحرير جسدها وروحها، فأغراك أولا أن تقرئى كتبا عن المرأة، ثم أن تتوسعى فى دراسة الفن الذى تخصصت له.. ثم عرض عليك رواية وأخرى.. وطالبك أخيرا بقراءة الجريدة اليومية حتى تشاركى العالم كله وتعيشى بحق فى منتصف القرن.. وصحبك إلى دور الكتب والمتاحف والسينما ودار الأوبرا.
لقد أدركت أنه قد أبعدك نهائيا عن ذلك التاريخ الطويل التقليدى للمرأة الذى كنت ترتبطين به نفسيا وعقليا وواقعيا، وأحسست أن شيئا يغريك فيه وأن هذا الشىء نفسه يخيفك منه، فهو ينتزعك بعيدا عن المثل الأعلى الذى سيطر على تاريخ المرأة أجيالا طويلة.. أن تكون جسدا لرجل يحطمها بذراعيه القويتين.. وتعيش معه فى دعة كحيوان طفيلى.. كان يكافح معك من أجل أن تصحبى شخصا مستقلا له إرادته وحريته فلا تعود العلاقة بينكما علاقة خادم بمخدومه، بل علاقة الصديق بصديقه يزيدها عمقا هذا الارتباط فى التعاون الاجتماعى والجسد والأبناء.
• الخروج من التبعية إلى الاستقلالية..
يسرد الكاتب الكبير يوسف الشارونى فى رسالته إليها فى تلك الحياة الثرية الاجتماعية التى خاضتها مع صديقه.. إلا أنها كانت مترددة فى الاختيار.. ومن رسالته «كنت تقارنين بين أسلوبين فى الحياة.. أسلوب يعتبرك مجرد جسد ويحتقرك كإنسان، سيهب لك ترفا وكسلا ويسلبك حريتك، سيجعل منك طفلا حبيسا مدللا، وهذه هى الرشوة التى تقبضها الكثيرات ثمنا لعبوديتهن مدى الحياة.. وأسلوب آخر سيحملك على أن تجتهدى وسيعطيك حريتك ويسلبك الدعة الخالصة والطمأنينة التى لا تشوبها شائبة، يريدك أن تقفى وحدك على قدميك وستكسبين بذلك إنسانيتك، لكنه سيكلفك جهد التعود ومعاناة الألفة مع كل ما هو جديد وغير مألوف، وكان لابد أن تختارى، ففى كل جانب ما يخيفك.. وما يغريك».
• وتخليت عن الحب!!
من رسالة الكاتب الطويلة.. يذكرها كيف اختار صاحبه السفر الطويل للعمل فى بلد بعيد ليستطيع أن يوفر لهما تأسيس بيت الحب الذى سيجمعهما.. يذكرها بيوم سفره وهى تودعه بدموعها.. يذكرها بخطاباتهما المتبادلة.. وعندما عاد الحبيب من سفره الطويل كان واثقا أنه سيحقق أحلامهما.. ويذكرها الكاتب فى رسالته عندما قال لها صاحبه ذات يوم إن كثيرات يستعملن ألوانا من النشاط لاجتذاب الرجل وأنهن بمجرد حصولهن على الرجل تختفى من حياتهن ألوان ذلك النشاط يذكرها أنها حاولت أن تنفى عن نفسها هذه التهمة الخبيثة فى ذلك الرباط الاجتماعى، وثرت يومها قائلة له هل ترانى كأية فتاة لا هم لها فى الحياة غير التفكير فى الزواج وتعيش لأجله فقط، ما الداعى إذن لأن أعيش؟! سأشبه حيوانا يعيش ليأكل وينسل.. هذه حياة لا روح فيها..
يحدثها الكاتب عن ترحيب أسرتها بالحبيب، أسرة صغيرة محافظة من الطبقة الوسطى، فقدت الأم وكانت هى كما كتبت لحبيبها فى رسائلها تقوم بدور الأم فى حياة الأسرة لأنها كبرى البنات والأبناء.. لكن صديقه لم يستطع أن يفطن إلى شىء خطير من العلاقات التى كونها وضع الأسرة المنطوية على نفسها، حيث تشتد العلاقات بين أفرادها إلى حد شبه المرض!!.. وكانت أسرتها تريد أن تتم صفقة لزواج بأغلى الأثمان فوق طاقة حبيبها.. وتذكروا ما كانوا يدبرونه لها قديما وتحدثوا لحبيبها عن قريبها كوسيلة للإثارة!!
يحدثها الكاتب فى رسالته عن تأثير الأسرة والأقارب وأنها محجوزة لقريبها «حجزك كما يحجزون مقعدا و هذا ما أزعج صديقى، فهو يدرك أنه أمر طبيعى يصدر من عقلياتهم وقيمهم، وكان يعتقد أن حبيبته ستخرج من محنتها جميلة وشجاعة ولا يمكن أن ينهار البناء الذى بنياه.. لكنك لم تقاومى طويلا أفكار أسرتك وأقاربك.. خفت واعتقدت أنك تخونيهم بأفكارك الجديدة وتخليت عن هذا النور الذى انبثق فى حياتك».
ويحدثها الكاتب عن صديقه الذى سأله منزعجا كيف يكون فى طاقة إنسان أن يندفع بعواطفه بعنف ثم يتخلى عن عواطفه أيضا بعنف؟! ساردا لها مشاجراتهما الأخيرة، وكيف كان يقرأ رسائلها المفعمة بالحب ويتعجب من موقفها الحالى؟!.. وأخبره كاتب الرسالة أنها عرفت أن ثقافتك هى نقطة لضعف فيك، فحاولت أن تملأك بغريزتها غرورا.. أنها أيضا على شاكلتك وقد كانت فى الحقيقة تبحث عن زوج!!
• أفكار الناس لا تتحول فجأة..
كانت رسالة الكاتب الكبير يوسف الشارونى فى منتصف خمسينيات القرن العشرين بمثابة رسالة لكل امرأة، حيث كانت المرأة المصرية محتارة بين تقاليد وعادات قديمة فى الحياة والزواج وبين صحوة للنساء بعد ثورة يوليو 1952 وحق المرأة فى كل مراحل التعليم وكل مجالات العمل، وكان يوجد شعار عن حرية المرأة أنها حرية اقتصادية أى أن تعتمد على نفسها اقتصاديا بعد التعليم بالعمل.. وليس على أبيها ثم زوجها، وهذه الحرية تكسبها حرية الاختيار فى الزواج.. وكانت هذه المرأة الموجهة لها الرسالة من هؤلاء المترددات الخائفات وهذا النوع من النساء مازال موجودا إلى الآن فى القرن الواحد والعشرين، وكما كتب الأستاذ يوسف.. إنها قصة بسيطة وعادية وملقاة كل يوم على أرصفة مدينتنا.
• لقد تعرفت شخصيا على الكاتب الكبير يوسف الشارونى فى أواخر السبعينيات عندما طلب منى نماذج من كتاباتى ليضعنى ضمن كاتبات فى كتابه «الليلة الثانية بعد الألف» موسوعة من مختارات الكاتبات المصريات من أوائل القرن العشرين إلى نهايته تقريبا، وكنت قد تعرفت عليه من قبل خلال كتابه البحثى «دراسات فى الحب» عند العرب أثناء بحثى فى الكتب لكتابى «حكايات عن الحب»، ومع معرفتى به الشخصية وقراءتى لموسوعاته التراثية فيما بعد وجدت أننى أمام أديب وباحث مخلص لتراثنا العربى فى كل مجالاته على مدار سنى حياته الثرية بالكتابة والناس، وكان لى الشرف اشتراكى معه فى محافل وندوات وفوق كل هذا صداقته. •
 



مقالات زينب صادق :

خدمة وطنية
جزء من قلب مصر
كبير العائلة..
ليلة الاستاكوزا
نسمات البحر الليلية


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook