صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

نسمات البحر الليلية

1272 مشاهدة

2 سبتمبر 2014
كتب : زينب صادق



حكايات نعيشها.. أو نسمعها.. حكايات ننساها.. لكنها تطفو على سطح الذاكرة مع نسمات البحر الليلية

∎ المرأة التى لن أنساها
ثلاثة رجال اثنان اجتمعا بالصدفة أثناء حجزهما على طائرة لرحلة إلى شرم الشيخ ونزلا مع أسرتيهما فى فندق واحد، والثالث التقيا به على الشاطئ، صدفة أحسن من ألف موعد، هكذا قال الثالث كانوا أصدقاء وقت الدراسة الجامعية فى تجارة القاهرة.. فرقهم العمل اثنان فى العاصمة والثالث خارج مصر خلال السنين كانت لقاءاتهم بحكم تبادل خبرات  العمل وأحيانا بتحديد موعد، تباعدت  لقاءاتهم إلى أن جاءت هذه الصدفة لتجمعهم اتفقوا على اللقاء وقت المساء فى مقهى على الشاطئ قال الأول: هذا الصباح استمعت من الإذاعة الموسيقية إلى تسجيل لأغان قديمة جميلة كانت من مميزات خمسينيات وستينيات القرن الماضى ذكرتنى بفترة رومانسية فى حياتنا، كنا نرقص على أنغامها فى كازينو على شاطئ النيل يناسب دخولنا القليلة، وكانت الحياة الاجتماعية هادئة والمستقبل مشرقا وتذكرت الفتاة التى أحببتها فى ذلك الزمن.. امرأة لن أنساها.. كانت تدرس فى كلية الآداب جميلة مليئة بالحيوية والآمال كانت تميزها عينان واسعتان لم تسمح الظروف بالاقتران بها، كانت طموحة جدا ولم ترد الزواج المبكر، خافت على مستقبلها العملى وافترقنا.
قال الثانى: فى حياة كل منا امرأة لن ينساها وهذه المرأة تعرفت عليها فى الشركة التى عملت بها كانت تعمل فى قسم العلاقات العامة خريجة كلية الآداب.. تعرفت عليها فى منتصف الستينيات أحببتها منذ وقعت عيناى عليها، كانت تميزها عينان واسعتان ووجه قمحى جميل كانت مليئة بالحيوية شعلة نشاط تقربت إليها ونشأت بيننا قصة حب كان والدى يلح علىَّ لأتزوج من قريبة لنا، وكنت أريد الزواج من التى أحبها، أخبرتنى يوما أنها استقالت من الشركة لتعمل فى شركة أكبر بواسطة! تباعدت لقاءاتنا وفهمت تغيرها فى عاطفتها فتزوجت من قريبتى وسافرت للعمل فى الخارج إنها امرأة لن أنساها.
قال الثالث: يبدو أن المرأة التى لن ننساها نحن الثلاثة تشترك فى أوصاف واحدة.. فقد عرفت هذه المرأة فى منتصف السبعينيات، تميل إلى السُمْرة وعيناها واسعتان.. طويلة القامة تعرفت عليها عند إحدى قريباتى على شاطئ المعمورة فى الإسكندرية كان شاطئا جميلا ونظيفا وقضينا ذلك الصيف معا، لما لاحظت قريبتى تعلقى بها نصحتنى أن أبتعد عنها لأنها مخطوبة لدبلوماسى فى الخارجية، وأنها مترددة فى قبول الزواج وكانت تقضى إجازة ذلك الصيف بعيدا عن الشاب لتفكر بحرية.. لما سألتها عن خطبتها لم تنكر، كما أعربت لها عن حبى احترمت إعجابى بها وفهمت أن حيرتها لم تكن بسبب عدم إعجابها بالخطيب لكن بسبب ضرورة استغنائها عن طموحها العملى للسفر مع زوجها وفى نفس الوقت كانت مسألة السفر إلى بلاد العالم تغريها.. بعد ذلك الصيف اختفت من حياتى وعلمت أنها تزوجت من الدبلوماسى، بعدها تزوجت بشكل تقليدى.. إنها امرأة لن أنساها.
تبادل الرجال الثلاثة النظرات المتسائلة فهل هى امرأة واحدة أحبوها هم الثلاثة فى أوقات مختلفة من حياتهم!.. أم أن المرأة التى لن ينسوها ثلاث نساء متشابهات؟
سأل الأول الاثنين الآخرين عن اسم هذه المرأة وسأل الثانى الآخرين عن وصف تفصيلى لشكل هذه المرأة وضحك الثالث قائلا: لا داع للإفصاح عن اسمها أو تفاصيل شكلها لتكن امرأة واحدة أحببناها، أو ثلاث نساء متشابهات.. يكفى أنها امرأة لن ننساها.
∎ الرجل الذى ندمت على رفضه
كانت المرأتان قد تناولتا العشاء على انفراد فى شرفة إحداهما المطلة على البحر واستلقيتا على مقعدين مستطيلين، تداعبهما نسمات ندية رقيقة من تلك النسمات التى يحملها البحر بعد يوم حار نشأت الصداقة بينهما بحكم صداقة زوجيهما، وكثرت لقاءاتهما فى المصيف حيث اشترى الزوجان أخيرا شقتين قريبتين من بعضهما، فى ذلك المساء ذهب أولادهما إلى حفل على الشاطئ وذهب زوجاهما للسهر مع أصدقاء لهما.
استرخت المرأتان بتأثير النسمات الندية وسألت إحداهما الأخرى عن الزيجة التى رفضتها وندمت عليها بعد ذلك.. قالت عندما كانت فى الخامسة والعشرين من عمرها أحبها شاب فى العشرين من عمره وأحبته، كان جارا لهم كانت مفتونة بطريقة حبه الرومانسية ولما طلبها للزواج لم تعترض أسرتها وكذلك أسرته لكنها هى التى رفضت.. خافت من فارق السن.
كنت أفكر بعقلية سطحية غبية أن الزوج لابد أن يكبر زوجته، أما إذا كانت هى تكبره فهذه مصيبة! لأنها مع السنين سيبدو عليها كبر السن بينما يكون مازال شابا فى المظهر ويحب أخرى صغيرة عنه! أشياء خايبة كثيرة فكرت فيها.. بعدها تقدم لى صديق زوجك.. كانت زيجة رسمية بإعجاب متبادل قبلته لأنه يكبرنى بثلاث سنوات!! كان مشغولا عنى بتأمين مستقبله العملى.. معظم الوقت يتركنى وحيدة، وقد عدت إلى عملى بعد إجازة ثلاث سنوات بدون أجر لأرعى ابنى الأول والثانى الذى جاء بعده مباشرة.. ندمت أننى لم أتزوج من الشاب المتأجج بالعاطفة نحوى ومرتاحا ماديا.. ندمت لأن حياتى كان يمكن أن تكون أكثر حيوية وأكثر رعاية من الذى أحبنى أكثر من حبى له! الحمد لله الحب بينى وزوجى ظهر بالعشرة المتفاهمة، ثم سألت المرأة الأخرى نفس السؤال الذى سألته لها.
قالت المرأة الثانية: كنت فى عمر الثلاثين وكانت الفتاة التى تصل إلى ذلك العمر ولم تتزوج يعتقدون أن قطار الزواج فاتها وفعلا بدأت أشعر باليأس، فى ذلك الزمن دعتها صديقة وزوجها إلى حفل فى بيت قريب لها أرمل فى السبعين من عمره بهرها بيته أثاثه وموقعه.. وأصبحت تلبى دعواته لها وحدها فى أفخم الأماكن، كان جوا مثيرا استمتعت به وبصحبة الرجل المرحة إلى أن فوجئت به يطلبها للزواج.. أولا حسبته يمزح فضحكت.. لما وجدته جادا فى طلبه سألته كيف يفكر فى الزواج منها وهى فى عمر ابنته المتزوجة غضب وأخبرها أنه بصحة جيدة ويراعى حالته البدنية دائما وأنه يستطيع أن ينجب. وحتى تطمئن سيؤمن حياتها بوثائق رسمية حتى لا يضايقها أحد من أسرته.. كما أنه لم يشعر أنها مثل ابنته وأحبها من أول لقاء.
«يومها شعرت باليأس من حياتى كلها وليس من الزواج فقط.. كنت معجبة به وكان يمكن أن أحبه، لكن خفت من فارق العمر بيننا خفت أن أكرهه فقد تجسم لى شكله العجوز بعد عدة سنوات خفت أن تتبدل معاملته الحنونة بالغيرة من شبابى، خفت أن أنجب منه ويصبح الطفل يتيما ويرى والده فى الصور فقط»!!
حاول الرجل إقناعها بالزواج منه بأمثلة من مشاهير العالم لرجال كبار فى السن تزوجوا من فتيات تصغرهم بالثلاثين والأربعين سنة مثل «شارلى شابلن» الممثل العالمى.. و«بيكاسو» الرسام المشهور صدمته بقولها أن شهرتهما الفنية العالمية عوضت فارق السن.. فصدمها بقوله أنها من الصعب أن تجد شابا يتزوجها وهى فى ذلك العمر الثلاثينى! «وقد عاش الرجل بعد رفضى الزواج منه عشر سنوات.. ندمت أننى لم أتزوجه كان يمكن أن أكون من المليونيرات فى زماننا الآن.. كنت فى ذلك الزمن أبحث عن شاب فى مثل عمرى أبادله الحب وهكذا تزوجت من صديق زوجك كان الشباب وقتها يبحث عن الحب أكثر من الثراء وكنا نفتخر بالكفاح معا.. ونبنى طوبة طوبة فى عش حبنا كما قالت الأغنية العاطفية زمان لكنى لم أتصور أنه ستمر علينا سنون صعبة إلى أن تحسنت أحوالنا المادية».
تنهدت المرأتان وسادهما الصمت.. لولا تلك الثمالة الحلوة من نسيم البحر واسترخاؤهما ما كانت المرأتان تحدثتا عن مشاعرهما بتلك الصراحة.∎



مقالات زينب صادق :

خدمة وطنية
جزء من قلب مصر
كبير العائلة..
رسالة إلى امرأة..
ليلة الاستاكوزا


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

عصر جديد مع الصديق الألمانى

لمصر مكانة خاصة ووضع استثنائى. وضع تاريخى وجغرافى وجيوسياسى. هى كما قال عنها نابليون بونابرت أهم دولة فى العالم. لذلك فكل دولة..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook